توقف عن التفكير وابدأ بالفعل

جميعنا لدينا أهداف نسعى لتحقيقها، كتعلم لغة جديدة أو اتباع حمية صحية، أو إنقاص الوزن أو توفير المال.. إلخ. وغالباً ما نفترض أن نقص المعلومات هو سبب عدم تحقيقنا للأهداف المرجوة. لذلك قد نقرأ كتباً أو نبحث على الإنترنت عن كيفية إنقاص الوزن وكيفية تعلم لغة جديدة. لدينا اعتقاد أننا عندما نزيد من معرفتنا، ستكون النتائج أفضل. والحقيقة أن المعلومات الجديدة لا تقود بالضرورة لنتائج إيجابية. حتى أن تعلم شيء جديد قد يكون مضيعة للوقت إذا كان هدفك مجرد اكتساب المعرفة وليس تحقيق تقدم على أرض الواقع. باختصار، يجب أن ندرك الفرق ما بين التعلم والممارسة.

في كتاب “العقل المتمرس” أو “The Practicing Mind”، يشرح الكاتب توماس سترنر الفرق الجوهري ما بين الممارسة والتعلم، فيقول:

عندما نمارس شيئاً ما، فإننا نخضع لعملية تكرار مدروسة بغية الوصول لهدف معين. أما عندما نتعلم شيء على سبيل التعلم فقط، فنحن نضع أنفسنا موضع المتلقي السلبي، دون تفاعل مع المعلومات التي تعلمناها.

لنفترض أن هدفك زيادة قوة البنية الجسدية والحصول على جسد أكثر رشاقة. بإمكانك البحث عن أفضل التعليمات والإرشادات عن كيفية أداء التمارين الرياضية، لكن الطريقة الوحيدة الحقيقية لبناء جسد قوي هي حمل الأثقال وممارسة التمارين اللازمة. باختصار، التعلم بزيد من المعرفة، أما الممارسة فتنمي المهارة.

التعلم بدون ممارسة يقود للكسل والخمول

أحياناً يكون اكتساب المزيد من المعلومات ما هو إلا حجة لنتجنب اتخاذ خطوات فعالة باتجاه أهدافنا. مثلاً، لنفترض أنك تود تعلم لغة جديدة، قراءة كتاب حول كيفية تعلم لغة جديدة قد يوهمك بأنك تحرز تقدم بتعلم اللغة، لكن فعلياً أنت لا تتعلم اللغة نفسها، وبالتالي النتيجة أنك لن تستطيع التحدث باللغة المرجوة. الطريقة الوحيدة لتعلم اللغة هي ممارسة اللغة.

الممارسة تقود لتعلم أشياء جديدة، أما التعلم لا يقود بالضرورة للممارسة

اكتساب المعرفة شيء وتطبيق المعرفة على أرض الواقع شيء مختلف تماماً. الممارسة هي أفضل الطرق للتعلم لأنها تجعلك تقترف مزيداً من الأخطاء وبالتالي تكتشف مدى صواب المعلومات النظرية ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع.

الممارسة تركز الطاقة على العملية التي تقوم بها

حياتك اليوم هي نتاج للعادات والمعتقدات التي تمارسها يومياً. عندما تدرك هذا الشيء، وتبدأ بتحويل تركيزك نحو ممارسة عادات أفضل، فسيحصل تقدما متواصلاً في حياتك. المعلومات التي نتعلما لا تحدد النتائج التي نصل إليها، وإنما العادات التي نمارسها يومياً هي التي تحكم حياتنا.

باختصار، هل التعلم غير مفيد؟ بالعكس، التعلم هو شيء جميل ومفيد، واكتساب المعرفة يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل لكي تقودك لاتخاذ خطوات مدروسة.

لكن الفكرة الرئيسية أن التعلم وحده لا يقود للتطور. عادة نختبئ ورا المعلومات ونستخدم التعلم حجة للمماطلة والتأخير، وبالتالي لا نطبق المعرفة على أرض الواقع. لذلك، قم بإعطاء الممارسة وقتاً أكبر. كف عن التفكير وابدأ بالفعل.

المصدر

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2019 peacefularcher.com

Log in with your credentials

Forgot your details?