فوائد قراءة الكتب يومياً

منزل بلا مكتبة هو جسد بلا روح. الكتب هي كنوز، تنطوي على الجواهر، وهذه الجواهر لا يعرف قيمتها إلا من يفتح الكتاب ويقرأ..

للأسف بعالمنا العربي ثمة حاجز بيننا وبين الكتاب، يوجد قطيعة، قد يكون السبب هو أن القراءة تلامس مواطن الجهل المتراكم بداخلنا، وقد يكون نظام التعليم الرديء الذي جعلنا ننفر من العلم، وقد يكون السبب التشبث بمعتقدات معينة ومقاومة التغيير أو التحديث، أو قد يكون عدم الاقتناع بأن القراءة مفيدة.

مهما كانت الأسباب، فالحقيقة واحدة، للأسف الكتاب بالوطن العربي لا يحتل مكانة مهمة في المجتمع، الكتب لدينا يباع على قارعة الطريق، ومعارض الكتب شبه خاوية.

إحدى الدراسات وجدت أن العالم العربي يحتل المرتبة الأخيرة بمعدل القراءة، فمتوسط معدل القراءة بالوطن العربي لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنوياً، تخيل!

على كل حال، الموضوع يطول ولربما أقوم بعمل موضوع آخر تحت عنوان “لماذا لا نقرأ”، لكن في هذا الموضوع أود أن أشارك وإياكم بعض فوائد قراءة الكتب يومياً…

تطوير مهارات التفكير التحليلي

واحدة من الفوائد الأساسية للقراءة هي تطوير مهارات التفكير التحليلي أو Critical Thinking، فالقراءة تتطلب التفكير ومعالجة المعلومات لكي تستطيع استيعابها وهضمها، وبالتالي كلما قرأت أكثر ازدادت قدرتك على الاستيعاب.

توسيع مخزون المفردات والكلمات

كلما قرأنا أكتر، ستزداد كمية المفردات بقاموسنا، وبالتالي سيكون لدينا قدرة أكبر للتعبر عن أفكارنا بطريقة أوضح وأسهل. مما يساعدنا بحياتنا اليومية وبمجال عملنا وبعلاقاتنا الاجتماعية ويعزز من ثقتنا بأنفسنا.

من ناحية أخرى، إذا كنت تتعلم لغة جديدة، فالكتب هي مصدر ثمين وغني لأنه مليء بالمفردات والمصطلحات والتعابير الجديدة، وهذا  يجعلك تكتسب مخزوناً لغوياً كبيراً.

تحسين مهارات الكتابة

القراءة تحسن القدرة على الكتابة، الكثير من الكتاب الناجحين اكتسبوا مهاراتهم بالكتابة عن طريق قراءة أعمال الآخرين. لكي تكون مؤلفاً ناجحاً، يجب أن تقرأ الكتب، وكما قال الكاتب الكبير حسن م يوسف، على الكاتب أن يقرأ ألف صفحة قبل أن يكتب صفحة واحدة.

تخفيف التوتر

مهما كان التوتر كبير بحياتك، سواء كان من العمل أو العلاقات الشخصية أو المشاكل اليومية، سيتبدد التوتر كله عندما تسبح بالخيال من خلال قراءة رواية مثلاً. الروايات الجيدة تستطيع نقلك من الواقع إلى عوالم أخرى، بعيداً عن مصادر التوتر. قد يعتبر البعض أن هذا هروب من الواقع. قد يكون هروب إلى حد ما، لكن يبقى الكتاب هو أفضل وسائل الهرب، مقارنة بالوسائل الأخرى. أنا أسميه استراحة من الواقع.

زيادة المعرفة

كل كتاب تقرأه يزودك بمعلومات جديدة لم تكن تعرفها، علماً أنه كلما ازدادت معرفتك، كلما كنت مجهز لمجابهة مختلف التحديات اليومية بشكل أفضل.

تحسين التركيز

الحياة اليوم مليئة بالضجيج والصخب ومصادر الضوضاء التي تشتت التركيز والانتباه. اليوم يوجد عادة منتشرة وهي تنفيذ عدة مهام بنفس الوقت، مثلاً تشتغل على مهمة معينة وتجيب على رسائل الواتس أب والسكايب وتتفقد الإيميل والفيسبوك و.. و.. و… وبالتالي يضيع التركيز ويزيد التوتر وتقل الإنتاجية.

عندما تقرأ كتاب، سيكون كل انتباهك وتركيزك منصب على ما تقرأه، وبالتالي تكون كل حواسك منصهرة بالكتاب وتفاصيله وأفكاره والقصة التي يحكيها. هذا يدرب التركيز ويقويه. قراءة كتاب يومياً لمدة 20 دقيقة كافي لكي يقوى تركيزك.

تحسين الصحة

قراءة الكتب تخفض معدلات الاكتئاب، تبدد الملل، تنتشل القارئ من الواقع المحيط، تعطي استراحة من الأعباء اليومية. بالإضافة لذلك، يوجد ملايين الكتب التي تشجع على اتباع عادات صحية، والتحسين الذاتي، هذا النوع من الكتب يسمى Self Help، أو الدعم الذاتي. وفعلاً إنها تحدث فرق بحياتك من خلال تشجيعك على اتباع نظام غذاء صحي مثلاً أو اتباع تمارين صحية إضافة إلى نصائح لتغيير أسلوب الحياة والبيئة المحيطة، وكله بالنهاية يأدي لنظام حياة منضبط ومنتظم.

زيادة القدرة على التعاطف

أثبتت الدراسات أن الكتب، وخاصة الروايات، تزيد من قدرتنا على التعاطف مع الآخرين، لأنها تجعلنا نغوص بعوالم الآخرين وأحياناً تدعنا تتيح لنا رؤية الحياة من وجهة نظرهم ومن خلال معاناتهم والصعاب التي يواجهونها، لدرجة نصبح جزءاً من القصة ونشعر بالألم والمعاناة التي تعيشها الشخصية. ستعيش مع الشخصيات وتشاركها آلامها وأفراحها، وبالتالي ستزيد عندك القدرة على التعاطف مع الناس. لا شك أن العالم سيصبح مكاناً أفضل إذا ازداد عدد الناس الذين لديهم القدرة على التعاطف مع الآخرين، لذلك، أدعوك من هذا المنبر المتواضع لقراءة الروايات وبكثرة.

تحسين الحياة الاجتماعية

قراءة الكتب رح تغني علاقاتنا الاجتماعية لأنه منقدر نبني محادثة ونشارك الكتب والأفكار يلي قرأنا عنها مع أفراد عائلتنا أو أصدقاءنا أو زملائنا. هادا بيزيد من مهاراتنا الاجتماعية وبيعبي الفجوات ولحظات الصمت المريبة لما نكون مع أصدقاءنا. بالنهاية نحنا كائنات اجتماعية، وبعالم الأجهزة الذكية عم نفقد مهاراتنا بالتواصل الاجتماعي. القراءة بتقودنا لحتى نعيد التواصل مع الآخرين ونلهم الآخرين نعبر عن أفكارنا بطريقة أفضل ونأثر إيجاباً بالمحيط يلي حولنا.

مصدر إمتاع متنقل

الجميل بالموضوع أن الكتب خفيفة وصغيرة الحجم وممكن اصطحابها إلى أي مكان، لا بل اليوم أصبح من الممكن تحميل الكتب والاحتفاظ بها في أجهزتنا الذكية وبذلك يمكننا أن نقرأ حيثما نشاء ومتى نشاء. يمكنك القراءة أثناء السفر، أو بالمواصلات، أو أثناء الاسترخاء والاستجمام، أو بغرف الانتظار. القراءة تلغي الوقت، تلغي الانتظار.

تحسين القدرة على الإبداع

كلما ما قرأت أكتر، كلما اكتشفت أشياء جديدة. الأفكار الجديدة توسع المدارك لديك وتجعلك تعيد اكتشاف الحياة بطرق جديدة. الكتب تجعلنا نرى العالم بعيون جديدة ونكتشف الحلول الإبداعية، ونفكر خارج الصندوق، ونبتكر الأفكار الخلاقة.

وسيلة مساعدة لنوم أفضل

النوم الشحيح يؤدي إلى قلة الإنتاجية. لهذا السبب ينصح الكثير من الخبراء بتقليل التوتر قدر الإمكان قبل النوم لكي يهدأ العقل وبالتالي يحصل الإنسان على نوم أفضل. قراءة الكتب هي من أفضل الوسائل لإزالة التوتر والاسترخاء قبل النوم.  ثمة عادة سيئة منتشرة للأسف وهي مشاهدة التلفاز أو العبث بالهاتف النقال قبل النوم، فالإضاءة المنبعثة من شاشات الجوال أو التلفاز تؤثر سلباً على جودة النوم. القراءة قبل النوم بديل ممتاز. إذا كنت تقرأ كتاب PDF من جهازك النقال، فالأفضل أنك تفعل خاصية “وضع القراءة” Reading Mode لأن هذه الخاصية تزيل الطبقة الزرقاء من ضوء الشاشة وتستبدلها بطبقة صفراء، مما يريح العين.

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2019 peacefularcher.com

Log in with your credentials

Forgot your details?