خمسة أسباب شائعة وراء الفشل في اتباع عادات جديدة


نقوم عادة باتخاذ قرارات جديدة أول السنة أو أول الشهر أو بداية الأسبوع أو عيد الميلاد أو تواريخ معينة لكي نبدأ بداية جديدة ونتبنى عادات جديدة، لكن في 90% من الأوقات نفشل بتطبيق هذه العادات الجديدة والمواظبة عليها. فنادراً ما نلتزم باتباع عادات جديدة وغالباً ما نعود إلى عاداتنا القديمة.

لكن ما هي الأسباب التي تقف وراء فشلنا بتطبيق العادات الجديدة والالتزام بها؟ وكيف نستطيع تسهيل عملية التغيير الإيجابي بحياتنا؟

هنا أتحدث عن خمس مشاكل شائعة تواجهنا عندما تنبنى عادات جديدة وكيفية التغلب على هذه المشاكل.

المشكلة الأولى: محاولة تغيير كل شيء مرة واحدة

عندما نبدأ بإحداث تغيير بحياتنا، نكون متحمسين ومفعمين بالطاقة، فتدفعنا الحماسة لكي نحدث تغييرات كبيرة على مختلف الأصعدة ومرة واحدة، لكن مع الوقت تتلاشى الحماسة ونفقد الطاقة ونستسلم لواقعنا السابق ونعود لعاداتنا القديمة.

لكي نعالج هذه المشكلة الشائعة، يجب أن نبدأ باتباع عدد قليل من العادات، وعندما نشعر أن هذه العادات اندمجت بروتيننا اليومي وأصبحنا نمارسها بشكل تلقائي، حينئذٍ نستطيع الانتقال لتبني عادات أخرى.

ثمة أسلوب يدعى “العادات الرئيسية” أو Keystone Habits، ويعني باختصار أن تتبنى عادة رئيسية تقود إلى عدة تغييرات إيجابية. مثلاً، لاحظت أنني حين أمارس رياضة القفز بالحبل كل يوم، يتحسن مزاجي وأدائي في العمل وشهيتي على الأكل، وأصبح ميالاً لتناول وجبات صحية، فهذه العادة الصغيرة قادت إلى هذه التغييرات الإيجابية. الحل الأفضل أن تتبنى عادة رئيسية تقودك إلى تغييرات إيجابية بشكل تلقائي.

الخلاصة، تبنى عادة واحدة، واعمل على تحويلها إلى روتين يومي.

المشكلة الثانية: تبني عادات صعبة جداً

غالباً ما نبدأ بإحداث تغييرات كبيرة في حياتنا لكي نحصل على نتائج سريعة، وبالتالي نكلف أنفسنا بمهام تتجاوز قدراتنا، وبالنتيجة نفشل بالمواظبة على تطبيق المهام. الأفضل أن تكون واقعياً في تحديد العادات التي تود تبنيها، مثلاً:

لو قررت ممارسة تمرين الضغط كل يوم، فابدأ بـ5 أو 10 مرات يومياً

إذا كنت ترغب بقراءة المزيد من الكتب، فابدأ بقراءة صفحتين يومياً

إذا أحببت ممارسة رياضة التأمل، فابدأ بدقيقة كل صباح، ويمكنك زيادة المدة إلى دقيقتين بعد شهر

ابدأ بخطوات متواضعة ومع الوقت ستتراكم هذه الخطوات وتحدث تغييرات كبيرة.

المشكلة الثالتة: السعي وراء النتيجة وليس وراء بناء وترسيخ العادات

عندما نبدأ بداية جديدة، يكون تركيزنا على النتيجة، لدرجة أننا أحياناً نتمنى القفز مباشرة إلى النتيجة. لكن الواقع مختلف، فالوصول إلى النتيجة المرجوة يتطلب عملية طويلة وجهود يومية.

لكي نصل إلى الهدف، يجب أن نعمل أولاً على ترسيخ العادات التي تقودنا نحو الهدف، بمعنى آخر، يجب أن نواظب على ممارسة العادات المرغوبة يومياً إلى أن تصبح شيئاً تلقائياً. فلو كان هدفك إنقاص الوزن، فيجب المواظبة على اتباع الحمية الغذائية والتمارين الرياضية يومياً ودون انقطاع إلى أن تصبح شيئاً راسخاً في حياتك اليومية، بمعنى آخر، انسَ أمر فقدان الوزن، وركز على اتباع الروتين الذي وضعته لنفسك والتزم به، والنتيجة ستأتي من تلقاء نفسها.

المشكلة الرابعة: عدم تغيير البيئة المحيطة

من شبه المستحيل تبني عادات إيجابية في محيط سلبي.

من شبه المستحيل أن تتناول أكل صحي إذا كان برادك مليء بالأكل غير الصحي

من شبه المستحيل أن تبقى إيجابياً طوال الوقت، إذا كنت محاطاً بأشخاص سلبيين.

من شبه المستحيل التركيز على مهمة واحدة إذا كنت غارقاً بالرسائل النصية والإيميلات والفيسبوك والهاتف النقال والأجهزة الإلكترونية من حولك.

سلوكنا مرتبط ارتباط وثيق بالمحيط الذي نعيش فيه. حياتك هي نتاج للمحيط من حولك. أفضل شيء يمكنك فعله هو تغيير البيئة المحيطة لكي بشكل يتناسب مع العادات الجديدة.

باختصار، إذا لم تحدث تغييراً في بيئتك المحيطة، فعلى الأرجح ستفشل بتبني العادات الجديدة

المشكلة الخامسة: الافتراض بأن التغييرات الصغيرة لا تؤدي إلى نتائج كبيرة

ثمة اعتقاد خاطئ أن إنجازاتك يجب أن تكون كبيرة كي تحدث فارقاً كبيراً بحياتك. بسبب هذا الافتراض، نحمل أنفسنا ما لا طاقة لنا به، ونجبر أنفسنا على إنجاز مهام جبارة ومنهكة ومنضنية يومياً، وبالنتيجة نستسلم ونعود لعاداتنا السابقة، لأن طاقتنا محدودة ولا يمكنها استيعاد هذا الكم الهائل من الجهود.

إذا ألقيت نظرة فاحصة على عاداتك اليومية، سواء السيئة أو الجيدة، ستجد أنها تشكلت مع الوقت بفعل خيارات بسيطة وصغيرة. أفعال وسلوكيات صغيرة تقود لنتائج عظيمة. خياراتنا اليومية تتشكل نتيجة هذه العادات والخيارات البسيطة.

إذا كنت تود فعلاً تبني عادة جديدة، فابدأ بشيء بسيط. مثلاً، مارس تمرين الضغط مرتين باليوم، وبعد تكرار هذه الممارسة يومياً، ممكن زيادة عدد مرات الضغط، العدد لا يهم، النتيجة لا تهم، الأهم أن تبني العادة اليومية لممارسة تمرين الضغط. نفس الشيء ينطبق على باقي العادات.

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2019 peacefularcher.com

Log in with your credentials

Forgot your details?