الحدس يتخطى المنطق.. مقتطفات من كتاب الحدس لـ أوشو

الحدس هو أن تؤمن بالمجهول. الحدس هو اللا تفكير. هو قفزة لا يمكن تفسيرها، لأنه لا يخضع للمنطق أو السببية. عملية التفكير تختلف، فهي تنطلق من السبب وتصل إلى النتيجة عبر خطوات متتالية ومنطقية، أما الحدس، فهو يقفز مباشرة إلى النتيجة دون خطوات منطقية، دونما أي سبب، ودون أي مسبب.

لو كان للحدس موجات أو إشعاعات، لاستطاع العلماء اختراع آلة لاستقبالها، لكن الحدس ليس ظاهرة يمكن دراستها علمياً، إنه قفزة من العدم إلى الوجود.

لا يمكن للمنطق أن يدرك الحدس، فهو يقتصر على ما هو معلوم وما هو غير معلوم، لكن الحدس يتخطى المعلوم واللامعلوم إلى المجهول، إلى عالم الغموض، إلى الأسرار الخالدة التي لا يمكن معرفتها إطلاقاً.

من هنا تستمد الحياة جمالها، فلولا الغموض لما كان هناك من معنى للحياة، والحدس يعنى بالغموض. باختصار، لا يوجد إلا باب واحد يفضي إلى عالم الغموض، ألا وهو الحدس.

خرائط

عندما يعمل الجسد بتلقائية، فهذا يدعى بالغريزة

وعندما تعمل الروح بعفوية، فهذا يدعى بالحدس

الغريزة مرتبطة بالجسد، أما الحدس فيرتبط بالروح

وبين الجسد والروح يوجد العقل، الذي لا يعمل بعفوية إطلاقاً

العقل يعني المعرفة، والمعرفة ليست عفوية

الغريزة أعمق من الفكر، والحدس أعلى من الفكر

الغريزة والحدس كلاهما يتخطى الفكر

  • العقل والقلب والكينونة

يتم تقسيم الكائن البشري إلى عقل وقلب وكينونة ليسهل فهمه، لكن في الحقيقة، لا يوجد انقسام، فالإنسان هو كل واحد، عقل وقلب وكينونة في آن معاً.

التفكير يعمل في العقل، والغريزة تعمل في الجسد أما الحدس فيعمل في القلب، وخلف هذه الأشياء الثلاثة تقبع الكينونة أو مركز الوجود.

العقل يثير الأسئلة ويبحث عن إجابات، يفلسف ويمنطق ويحلل ويركب وينظِّر، أما الجسد فلا يمكنه الاعتماد على العقل، لذلك جميع وظائف الجسد الأساسية هي بيد الغريزة وليس الفكر، مثلاً، التنفس ودقات القلب وهضم الطعام ودوران الدم. آلاف العمليات تحدث في جسدك بشكل لا إرادي. ولحسن الحظ أن الطبيعة أعطت هذه المهام للغريزة، فلو أعطيت هذه المهام للعقل، فستكون الحياة مستحيلة، فعقلك يخضع للنسيان، وقد تنسى أن تتنفس مثلاً!

وبما أن البقاء على قيد الحياة وحسب لا يحمل أي معنى، فقد وهبت الحياة الحدس لقلوبنا. ومن الحدس تنبثق القدرة على الفن والحب والصداقة، كافة أشكال الإبداع تنبثق عن الحدس.

  • الماضي والحاضر والمستقبل

تنتمي الغريزة إلى الماضي، إلى الجذور الحيوانية المتأصلة في الإنسان، إنها قديمة جداً، تعود لملايين السنين. أما التفكير فهو ينتمي إلى الحاضر، إنه حديث الولادة، لم ينضج بعد. لذلك فإن الغريزة معصومة عن الخطأ، لأنها قديمة وناضجة، أما العقل، فهو عرضة لارتكاب الأخطاء لأنه حديث النشأة.

فإذا كانت الغريزة هي الماضي، والعقل هو الحاضر، فالحدس هو المستقبل. الحدس هو الوعي، هو الكينونة، الوجود.

  • درجات السلم الثلاث

الحدس هو أعلى درجة من درجات السلم، إنه درجة الوعي. أما الدرجة الأدنى من السلم فهي الغريزة، ويتوسط هاتين الدرجتين درجة الفكر.

الحدس يعطيك إجابات عن الأسئلة الوجودية، أما الغريزة فهي صمَّاء لا تسمع، والعقل أعمى لا يرى.

حواجز تعيق المعرفة

لكي تعرف يجب أن تصمت صمتاً مطبقاً

ليتسنى لك أن تسمع ذلك الصوت الخافت الموجود في داخلك

لكي تعرف، يجب أن تتوقف عن التفكير وتزيح العقل جانباً

عندما تكون في سكون تام، دون أدنى حركة

عندها تفتح لك الأبواب.

  • المعرفة

عقولنا دائماً مشغولة بالمعرفة والمعلومات، سواء كنا مستيقظين أم نائمين. عندما تكون مستيقظاً، فإن عقلك يفكر، أما عندما تكون نائماً فإنه يحلم. التفكير يستخدم المفاهيم، أما الحلم فيستخدم الصور، لأنه يعود بالإنسان إلى بدائيته. أقدم لغات العالم هي لغات صورية، فاللغة الصينية مثلاً تستخدم الصور بدلاً من الأحرف، لأنها من أقدم اللغات.

الانشغال الدائم للعقل يمنعك من الولوج إلى مركز كينونتك، إلى طاقة الحدس. لا يمكنك الوصول إلى الوعي الأعظم دون إزاحة العقل جانباً والتخلي عن المعرفة وإيقاف التفكير. عندما يختفي المحتوى من العقل ويصبح فارغاً تماماً، فتدعى هذه الحالة بالتأمل. عندها فقط سيفعل الحدس فعله، وستدخل بحالة تدعى الصمدي، أي أعلى حالات الوعي.

  • الفكر

تكمن المشكلة في أن العقل يواصل التفكير شئناً أم أبينا. لم يعد لدينا سلطة على العقل. في عالمنا اليوم، أصبح العقل هو السيد والمتحكم، وأصبحنا طيعين له. يجب أن يتوقف العقل عن العمل عندما ينتهي دوره، فعندما أتحدث إليك مثلاً، أكون بحاجة للعقل، أما عندما أنتهي من الحديث، فلا حاجة لمواصلة التفكير. عندما تخلد إلى النوم، فيجب أن يتوقف العقل عن العمل، وأن ينال قسطاً من الراحة، لا أن يحلم ويتابع نشاطه.

  • الخيال

الحدس والخيال شيئان مختلفان اختلافاً جذرياً. فالحدس هو انعكاس للحقيقة، هو مرآة تعكس الواقع تماماً كما ينعكس القمر والنجوم على صفحة الماء. أما الخيال، فهو اختلاق الأحلام والأوهام البعيدة عن الواقع.

الخيال ينبثق عن العقل، عن الرغبات المكبوتة، أما الحدس فهو ذلك الوعي الذي لا تشوبه شائبة، ذلك الصفاء الذهني الذي يرى الحقيقة المجردة، دون زيادة أو نقصان.

استراتيجيات

انتقل من الفكر إلى الحدس

من الرأس إلى القلب

لأن القلب أدرى بأسرار الكون

  • طبقات البصلة

ما يمنعنا من الولوج إلى الحدس هو تعقيد الشخصية، فالشخصية هي كالبصلة، مكونة من عدة طبقات فوق بعضها، وخلف تلك الطبقات يقبع مركز الوجود، حيث يوجد الحدس. لكن هذه الطبقات تمنعك من الولوج إلى مركز وجودك، إلى كينونتك، وهذه الطبقات تتمثل بالأيديولوجيا والدين والمعتقدات والعادات والمجتمع. وتشكل هذه الطبقات فلاتر للحقيقة، فالحقيقة تمر من مركز وجودك عبر هذه الطبقات، ثم تصل إليك مفلترة، منتقصة، مجتزأة. يتدفق الحدس عندما تختفي هذه الطبقات، عندها يصبح قلبك دليلك، عندها ستلجأ للحدس متى تشاء، وستجد الإجابة بانتظارك، عندها لن تحتاج للنصيحة من الخارج، فهي تقبع بداخلك.

  • استمد طاقتك من جانبك الأنثوي

كن كالأنثى على سجيتك، على عفويتك، تصرف بتلقائية، فالحياة لا يمكن أن تعاش وفقاً لنظريات وعقائد ومخطوطات، وفق وصفات جاهزة، الحياة تتطلب ارتجالاً، تتطلب يقظة للحظة الحالية، تتطلب سرعة بديهة. لا يمكن أن تجابه الحياة بالمنطق، فالمنطق بطيء، يعقد الأمور ويفلسفها، ويدخل لأدق التفصيلات، ويمحص ويحلل، وفي النهاية يصل إلى طرق مسدودة، أما الحدس فيأتيك بالحل بلمح البصر. استمد القوة من جانبك الأنثوي، لأن الأنوثة تنطوي على ثقة وانسجام ومرونة إزاء الحياة. القلب أنثى، كم من الفرص تفوتك لأن عقلك لا يكف عن التمتمة، يكبح جماح القلب. عد إلى أنوثتك.

  • انتقل من التفكير إلى الشعور

التفكير هو شيء مكتسب، شيء تعلمته من الآخرين، أما الذكاء فقد ولدت به، إنه موجود في طبيعتك. الذكاء يتلاشى في اللحظة التي نقلد فيها الآخرين. لا أحد يشبه الآخر في هذه الحياة، كل شخص هو كائن فريد ولا يمكن مقارنته بأحد.

الذكاء هو القدرة على الرؤيا والفهم، أن تعيش وفقاً لطبيعتك الخاصة، ألا تتبع الآخرين، ألا تقلدهم، ألا تنظر بأعينهم. الذكاء هو أن تستجيب للحياة لحظة بلحظة، دون تحضير، ودون برمجة مسبقة.

يالروعة مجابهة الحياة دون تحضير، عندها تكون الحياة جديدة شابة متدفقة متجددة، ملؤها المفاجآت، حيث لا وجود للملل والرتابة.

إن ذكاء القلب يضفي شعراً على حياتك، ويضفي رقصاً على خطواتك، ويجعل حياتك بهجة واحتفالاً وضحكاً، يعطيك حس الدعابة، أما ذكاء العقل فهو ذكاء ميكانيكي كالرجل الآلي.

الشعور هو أقرب نقطة إلى الحدس، التفكير هو أبعد نقطة عنه، كل ما عليك فعله الآن هو الانتقال من التفكير إلى الشعور، من ثم يكون من السهل الانتقال من الشعور إلى الحدس.

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2019 peacefularcher.com

Log in with your credentials

Forgot your details?