اشحذ طاقتك باتباع أساليب نيكولا تيسلا

إن أحد أهم المبادئ الأساسية في الحياة هو مبدأ توفير الطاقة، فالطاقة هي المحرك الأساسي للحياة. وبطبيعتنا كبشر، نميل لاتباع الوسائل الأسهل والأقل جهداً، ونحبذ تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، كما ونرفض أي نقاشات حين يتعلق الأمر بمعتقداتنا، ونشعر بالاكتئاب عندما يججب الغيم أشعة الشمس.

جميع هذه الاستجابات اللاواعية لدينا ما هي إلا ردات فعل تهدف إلى توفير الطاقة. المزيد من السعرات الحرارية يعني المزيد من الطاقة، تغيير بنية معتقداتك يتطلب مزيداً من الطاقة. نميل إلى الاقتصاد في بذل الجهود عندما نفتقر لطاقة الشمس.

لكن ما هو مصدر الطاقة؟

استنتج نيكولا تيسلا بذكائه وحنكته المصدر الرئيسي والأساسي للطاقة البشرية وكيفية شحذها. أولاً، لنطرح التساؤل التالي: من أين تنشأ الطاقة؟ ما هو المحرك الأساسي لكل ما يتحرك في الكون؟

تتلاطم المحيطات، وتتدفق الأنهار، ويرتطم الهواء والأمطار والثلوج بالنوافذ، وتشق القطارات طريقها، ونحن ننصت إلى ضوضاء الحافلات في الشوارع، وتنتابنا الأحاسيس ونستنشق الروائح ونتذوق الأطعمة، وكل هذه النشاطات تتطلب طاقة. وتنبثق هذه الطاقة من مركز وحيد، ألا وهو الشمس.

الشمس هي المحرك وراء كل ذلك، حيث تحفظ حياة البشر وتمدهم بالطاقة.

كيف تُشحذ طاقة الإنسان؟

الإجابة التالية تفسر كل شيء تقريباً عن أسلوب حياة نيكولا تيسلا. لماذا أصبح نباتياً، وما السبب وراء هوسه بالطاقة الحرة، وما الذي دفعه لنبذ الجهل والبلاهة؟

ثمة ثلاثة خطوات لشحذ طاقة الإنسان.

الخطوة الأولى عن طريق زيادة الكتلة البشرية:

لنشحذ طاقة الإنسان، يجب أن ندرس الموضوع من حيث السرعة. فمثلاً، إذا أضفت عربة واحدة إلى قطار ما، فهناك ثلاثة احتمالات، فإما أن تكون سرعة العربة تساوي سرعة القطار، وبالتالي فإن سرعة القطار تزداد قليلاً، أو أن تكون سرعة العربة أصغر من سرعة القطار، وفي هذه الحالة ستنقص سرعة القطار، أو أن تكون سرعة العربة أكبر من سرعة القطار، وبالتالي فإن سرعة القطار ستزداد بشكل ملحوظ.

مثال آخر، إذا كان الطفل يماثل أبويه بدرجة الذكاء، فهذا سيزيد من الذكاء الجمعي للعائلة، أما إذا كان الطفل أقل ذكاء، فهذا سيؤدي إلى نقص في الذكاء الجمعي لهذه العائلة. إلا أنه عندما يكون الطفل أكثر ذكاء من أبويه، فإنه سيكسب العائلة ذكاء إضافياً.

يعد الغذاء من أهم العناصر لزيادة الكتلة البشرية. إن الغذاء ما هو إلا أشعة شمسية معالجة. تقوم النباتات مثلاً بعملية التركيب الضوئي وتمزج الكربون والهدروجين والأوكسجين وتربطهم عبر التركيب الضوئي، مما يؤدي إلى تشكل الكربوهدرات التي نستهلكها عبر الطعام ونحرقها على شكل طاقة. إلا أن الطاقة الفعلية تنتج عن تحرير فوتونات الضوء بين الروابط الكيميائية. هذا ما ينتج الحرارة. هذا ما ينتج السعرات الحرارية، الفوتونات المختزنة. بمعنى آخر، إننا نتناول أشعة الشمس للحصول على الطاقة!

كل ما نتناوله من فواكه وخضاء ولحوم يحتوي على الكربوهدرات التي تنتجها النباتات. إن الطاقة التي نستهلكها عبر الغذاء ما هي إلا الأشعة الشمسية ذاتها التي تستخدمها النباتات لإحداث تفاعل بين هذه العناصر.

إذا تناولنا اللحوم، فإننا نتناول الكربوهدرات التي تنتج بطريقة واحدة، ألا وهي التركيب الضوئي. إن استهلاك الكربوهدرات من النباتات والفواكه والخضار مباشرة يعادل تماماً إضافة كتلة ذات سرعة أكبر.

يقول تيسلا: “لا شك أن تناول الخضار بكثرة أمر مستحسن، لذلك فإن النباتيين يبلون بلاء حسناً في الابتعاد عن العادات البربرية المنتشرة في عالمنا. يمكننا تناول الغذاء النباتي وممارسة مهامنا على أكمل وجه. الكثير من الناس يقتاتون على الخضار ويتمتعون بصحة عقلية وجسدية جيدة جداً.”

إن استهلاكنا لنوعية الأغذية غير الصحية هو أحد الأسباب التي تحد من تطورنا وذكائنا وقدراتنا البشرية.

يقول تيسلا: “لكي نتحرر من غرائزنا الحيوانية التي تجعلنا بحالة ركود، يجب أن نبدأ بعلاج المشكلة من جذورها: يجب إحداث تغيير جذري في الغذاء الذي نتناوله.”

“الويسكي والخمر والقهوة والشاي والتبغ وكل المنبهات الأخرى هي المسؤولة عن إنقاص أعمار الكثيرين، ويجب استهلاكها باعتدال.

باختصار، استهلك الغداء الأقرب إلى أشعة الشمس، وتجنب العادات التي تستنفذ الجهود وابتعد عن المدمنات التي تجعلك أسيراً لغرائزك. من يطبق هذه النصائح على حياته يضيف “عربة” ذات سرعة أكبر إلى قطار البشرية.

الخطوة الثانية تتمثل بإنقاص القوى التي تعمل بشكل مضاد للكتلة البشرية:

“القوى التي تعيق تقدم الإنسان هي قوى احتكاكية وأخرى سلبية.

لنقوم بتوضيح هذا الفرق، يمكن أن ندعوا الجهل والبلاهة والحماقة بالقوى الاحتكاكية، أو قوى مقاومة تخلو من أي نزعة موجهة.

بالمقابل، فإن الرؤى والجنون والنزعة للتدمير الذاتي والتعصب الديني وما يماثلها من أمور هي كلها قوى سلبية تعمل باتجاهات محدودة.

لتقليل هذه القوى المعيقة أو التغلب عليها كلياً، يجب توظيف أساليب مختلفة كلياً. فقد تتنبأ بما يمكن أن يصدر عن شخص متعصب دينياً، وقد تتخذ تدابير احتياطية، فيمكنك تنويره أو توعيته أو إقناعه أو توجيهه، أو تحويل النقمة التي بداخله إلى نعمة، لكنك لا تستطيع التنبؤ بما يمكن أن يصدر عن الأبله أو الجاهل، ويجب التعامل معه على أنه كتلة بدون عقل، تسيطر عليه العناصر الجنونية.

القوى السلبية دائماً ما تنطوي على بعض الجودة، وحتى إن كانت موجهة بشكل سيء، إلا أنها قد تحمل في طياتها حسنة، إلا أن القوى الاحتكاكية غير الموجهة تؤدي لا محالة إلى خسارة محتومة. وبالتالي فإن الإجابة الأولى عن السؤال أعلاه تتمثل بالتالي: قم بتحويل جميع القوى السلبية في الاتجاه الصحيح وقلل من جميع القوى الاحتكاكية.

ببساطة، فإن القوى الاحتكاكية هي قوى ناشئة عن جهل وغير موجهة ودون جودة، بعكس القوى السلبية التي تحمل جودة عالية لكنها موجهة في الاتجاه الخاطئ. تؤدي القوى الاحتكاكية معظم الأوقات إلى فقدان الطاقة أينما تم توجيهها، أما القوى السلبية فيمكن أن تؤدي إلى زيادة ملحوظة في الطاقة البشرية إذا تم تركيزها باتجاه استراتيجي مناسب.

لا شك أن الجهل هو أكثر القوى الاحتكاكية إعاقة للتقدم البشري. ولم تكن مصادفة حين قال رجل الحكمة بوذا: “الجهل هو الشر الأعظم في هذا الكون”. يمكن تقليل أثر الاحتكاك الذي يتولد عن الجهل المتزايد بشكل كبير نتيجة العدد الهائل للغات والشعوب، وذلك عن طريق نشر المعرفة وتوحيد العناصر غير المتجانسة بين البشر. إن ذلك أفضل ما يمكن فعله لإنقاذ البشرية.

يمكن شرح هذه الفكرة على المستوى الفردي على أنها الحفاظ على التوازن البناء بين مواهبنا وعيوبنا. بناء سلام داخلي بين الجانب المظلم والجانب المضيء داخلنا وتوحيدهما باتجاه هدف مشترك أعظم.

هذا بالإضافة إلى زيادة المعرفة والفضول إزاء تعلم المزيد وتقليل الجهل الفردي حيال الكون من حولنا.

كما أن تنظيف الشاكرات لدينا لا يقل أهمية عن الاستحمام في سياق تقليل القوى التي تعيق تدفق الطاقة. إن السماح لتدفق الطاقة بحرية داخل جسدك يضمن تقليل هذا الاحتكاك، كما وينقص من هدر الطاقة الناجم عن الاصطدام بالمشاعر السلبية التي تعيق تدفق منابع الطاقة لديك.

يعتقد تيسلا أن الحرب لا يجب أن توقف فجأة، لأن ذلك يؤدي إلى نتيجة أكثر سوء من الحرب نفسها.

الحرب هي قوة سلبية، ولا يمكن تحويلها إلى اتجاه إيجابي دون المرور عبر مراحل متوسطة. فالأمر أشبه بتدوير عجلة السيارة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون إبطاء سرعة السيارة أو حتى إيقافها.

لا يجب أن نوقف الحرب، بل أن نعيد توجيهها نحو هدف مشترك للبشرية. على سبيل المثال، بدلاً من أن يقاتل بعضنا بعضاً، يمكننا إعادة توجيه طاقاتنا نحو اكتشاف أجزاء مختلفة من مجرتنا الفضائية، بطريقة تدريجية ومتواصلة.

يفسر نيكولا تيسلا سبب تصنيفه للحرب بأنها ليست قوة احتكاكية بل قوة سلبية فيقول: “الشخص الذي لا يحارب من أجل قضية ما هو شخص عديم الفائدة”.

يرى تيسلا أن مستقبل الحرب يجب أن يؤدي إلى تقليل الجهود البشرية والاعتماد أكثر على الآلات.

ولامتلاك تصور عن كيفية تحقيق تلك الرؤيا، فيجب أن نرى كيف بدأ كل شيء. بدأت القصة بقانون الأقوى، حيث يقبع الرجال الأضعف جسدياً تحت وطأة الرجال الأقوى جسدياً. إلا أن الرجال الأضعف طوروا من ذكائهم وابتكروا أساليب لاستخدام الحصى والعصي وصناعة الأسلحة. تدار الحروب اليوم من قبل رجال يدخنون السيجار ويجلسون في غرفة، ويسيطرون كلياً على القوى الفيزيائية بذكائهم. المستقبل سيجعل الذكاء يبتكر الآلات ويتحكم بها بدلاً من الإنسان، حتى أن الحرب ستصبح فكرية والعامل الجسدي سيتراجع ويختفي تماماً.

الاستنتاج: استخدم مواهبك لتوجيه عيوبك. قم بإيجاد السلام وبدد قوى الاحتكاك التي تقبع داخلك وتحيط بك.

تتمثل الخطوة الثالثة بزيادة القوى التي تسرع من الكتلة البشرية:

هذا هو أحد أهم الحلول الثلاثة الممكنة لحل المشكلة الرئيسية لزيادة الطاقة البشرية، ليس بسبب أهميته الفعلية، بل بسبب صلته الوثيقة بجميع العناصر والظروف التي تحدد حركة البشرية.

كيف تزيد من القوى التي تحرك الكتلة الإنسانية؟

ببساطة، أنفق المزيد من الطاقة وأنفقها بالاتجاه الأكثر فعالية.

بات عالمنا محكوم بالآلة ضمن نظام مبتكر وفقاً لقوتنا الدافعة. الكتلة البشرية لا تتحرك بشكل فوضوي وإنما بشكل منظم، إذ تتبع نظاماً دقيقاً كالساعة. إذا انخفضت القوة الدافعة، فسنكون أسيرين لنفس النظام الذي خلقناه بأنفسنا.

لهذا السبب، فإن زيادة القوة الدافعة هو عامل رئيسي في زيادة الطاقة البشرية. إن الزيادة المتواصلة للقوة الدافعة سينتج زيادة متواصلة في الطاقة البشرية. يقول تيسلا “القوة الدافعة تعني العمل. لزيادة القوى التي تزيد من تسارع التقدم البشري، يجب إنجاز المزيد من العمل.”

لكن كيف لشخص أن يزيد طاقته بشكل متواصل؟ ألن يصل الشخص إلى نقطة حيث لا يستطيع إنجاز المزيد من العمل؟ أليس هناك نقطة يصبح عندها القيام بالمزيد من الأعمال مؤذٍ وغير صحي؟

ثمة سر ما. عندما يوجه الإنسان جهوده نحو الحركة البشرية الجمعية، فإن هذا الجهد يصبح أكثر فعالية ويتحقق بإنفاق كمية أقل من الطاقة.

أي كلما تضافرت الجهود نحو هدف مشترك، يتحقق الهدف بمجهود أقل لا بل ينتج عن ذلك ازدياد بالطاقة المشتركة.

فالأمر أشبه بتدوير عجلة. في البداية، تحتاج للكثير من الجهود والطاقة لتحريك العجلة. وعندما تتحرك السيارة وتتوجه باتجاه معين، يصبح التحكم بالمقود أسهل ويتطلب مجهوداً أقل. وكلما ازدادت السرعة، كلما سهل التحكم بالمقود. كما تصبح استجابة العجلة أكبر عند تحريك المقود إنش واحد.

الأمر نفسه ينطبق على الطاقة البشرية!

ويبقى سر الطاقة أنها أبدية في كون لا يوجد فيه شيء أبدي. حيثما تنفق طاقتك، ستبقى وتتوزع بشكل عشوائي إذا لم تحسن توجيهها. لهذا، فمن المهم تركيز مجهودك.

عندما تركز طاقتك باتجاه معين، فإن هذه الطاقة ستتراكم مع الوقت وستصبح الجهود القليلة كفيلة بتحقيق المزيد.

ينطبق هذا الأمر على المستوى العالمي والفردي.

“ثمة إجابة أخرى على السؤال الرائع أعلاه: إن شحذ القوى التي تسرع من التقدم البشري يعني التعويل أكثر على الطاقة الشمسية.

ولك أن تتخيل ما يمكن تحقيقه إذا ركزنا جميع جهودنا على اتباع مزيد من الأساليب المستدامة لتوليد الطاقة، وتنظيف الأرض، وتقليل الجوع، وابتكار حلول للسفر بين النجوم، والتعليم.

الاستنتاج: إن تركيز قوتك الدافعة وجهودك على هدف واحد، بالاتجاه المناسب للحركة سيزيد من السرعة التي تقربك من هدفك. مع الوقت، ستحقق المزيد بجهود أقل.

إن اكتساب الطاقة من المصادر المناسبة يعني اكتساب المزيد من الطاقة عن طريق تخفيض العوامل المعيقة لتدفق الطاقة، أي تقليل القوى الاحتكاكية التي تؤدي إلى هدر الطاقة، وتركيز قوتك الدافعة نحو الاتجاه البشري الجمعي، بمعنى آخر، استخدام طاقة الآخرين لتعزيز طاقتك.

اكتسب المزيد من الطاقة، قلل من الطاقة المهدورة، انفق الطاقة بحيث تحتاج القليل من الجهد لتحقيق المزيد. اعمل على زيادة الكتلة البشرية، وقلل القوى المعيقة، وقم بزيادة القوى التي تزيد من تسارع الكتلة البشرية. اتبع هذه العملية بعقلانية.

اكسب المزيد، اهدر القليل، أنفق بفعالية، تعلم.

هذه هي التركيبة السرية لزيادة الطاقة البشرية الجمعية وفقاً لأحد العباقرة العظماء نيكولا تيسلا.

بهذه الطريقة نزيد من ذكائنا ونحدث تطوراً في الجنس البشري.

مقتبس عن كتاب “مشكلة شحذ الطاقة البشرية”

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

©2019 peacefularcher.com

Log in with your credentials

Forgot your details?